القاضي عبد الجبار الهمذاني

263

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والاضطرار ، لأن الدلالة قد دلت على أنه قد أراد من جميعهم الايمان على جهة الاختيار . ولا ينافي قوله « لو شئت لآمنوا » إذا أراد به الالجاء كونه شائيا لذلك منهم على جهة الاختيار . لأنه لو صرح بذلك فقال : ولو شاء اللّه أن يلجئهم إلى الهدى لجمعهم عليه ، لكنه لم يشأ ذلك ، وشاء منهم الاجماع عليه على جهة الاختيار لصح ولم ينتقض ، فيجب القول بصحته أيضا ، إذا دل الدليل عليه . وقد اعترض « 1 » المخالف ما ذكرناه بأن قال « 2 » انه تعالى لو ألجأ إلى الفعل لكان لا يسمى ايمانا ولا هدى ، لأن الايمان انما يوصف بذلك إذا وقع من فاعله على سبيل الاختيار ؛ سيما على قولكم ان قولنا « مؤمن » من أسماء المدح ، ولا يكون بهذه الصفة الا إذا استحق على الايمان الثواب . فكيف يصح أن / يتأولوا قوله : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ، على أن المراد به الالجاء . وهلا بينتم بما قلناه أنه لم يشأ الايمان من جميعهم ، وانما شاءه ممن علم أنهم سيؤمنون دون الكفار . قال : ولو أراد بذلك الالجاء ، لم يصح من وجه آخر ، لأنه قال : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ، فنبّه بذلك على أنهم كانوا يؤمنون لهذه المشيئة . ومن قولكم : ان كثيرا منهم يؤمن اختيارا ، وان لم تحصل هذه المشيئة . قالوا : ويبطل ذلك من وجه آخر وهو أنه لا شيء يشار إليه الا وقد يصح عند وجوده من العبد الايمان وتركه ، كما كان « 3 » يصح منه مع عدمه .

--> ( 1 ) اعترض : يعترض ط ( 2 ) قال : يقول : ط ( 3 ) كان : ساقطة من ط